مقدمــــة :



بحث في نوع الملكة العقارية وحق المنفعة في الأرض ما جاءت في قانون
المعاملات
المدنية 1984،مقارنة بالقوانين السودانية السابقة لها ، ما الغي منها وما
لا يزال
ساري المفعول وجدير بالذكر أن القوانين التي ألغيت وتناولها البحث أو جاءت
الإشارة إليها فيه هي :



1- قانون الأراضي
غير المسجلة لسنة 197. .



2- قانون تقييد تصرفات
السودانيين في الأرضي لسنة 1918 .



3- قانون التقادم
المكسب للملكية والتقادم المسقط 1928 .



4- ذكر الفصل
الخامس من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925



وواضح انه لا يوجد فصل خامس
في هذا القانون واصبح الأمر غامضا ماذا يقصد قانون المعاملات المدنية
لسنة1984 .




بالنظر في تبويب القانون وتفصيلة بالنسبة لموضوع
البحث نجد أن الباب التاسع عشر وموضوعة الملكية وأنواعها والقعود التي ترد
عليها
:والفصل السادس منه موضوعة إحراز الأموال المتاحة . ويأتي في أول هذا الفصل
المواضيع الآتية تملك المنقول المباح ، ملكة الكنوز والمعادن ،ملكية صيد
البحر
والبر ،اللقطة والأشياء الأثرية وبعد هذا ياتى موضوعنا مبدوء بمادة عنوانها
تسجيلات وقيد الاراضى والعقارات. وتتابع بعدها المواد التي تتحدث عن انوع
الملكية
العقارية ومنافع الأرض والعقارات وطريقة منح هذه النافع .




من هذا تتضح لنا حقيقتان : ـ




أولهما : أن التبويب والتفصيل في هذا القانون وضع بطريقة غير علمية
وفيها خلط شديد بين المواضيع ومفاهيمها .



ثانيهما:
وجود خلط شديد في الأحكام والمعاني بين العقار والمنقول . المادة الواحدة
يفهم
منها التطبيق علي العقار والمنقول .هذا مع علمنا بان لكل واحد من العقار
والمنقول
خصائص ومميزات تجعل ورود الأحكام علي كل واحد منها مختلفة عن لآخر . وأن
هذا الخلط
يربك ذهن رئيس القضاء الأسبق –تقاعد في1972 .



الدارس لهذا القانون
ويجعله في حيرة من أمره ، أن كان المقصود بهذه المادة أو تلك هو العقار أو
المنقول أو هما معا .




وأذا كان بعض الدول فى البلاد العربية أوفي غيرها ـ وخاصة تلك التي نقل
هذا
القانون منها ـ اتخذت لنفسها سبيل الخلط في قوانين العقار في الأحكام
والمفاهيم
،فلما نلزم أنفسنا بأسلوب الخلط هذا في حين أن قوانيننا سلكت طريق الفصل
الواضح
بين القوانين فيما يختص بالعقار والمنقول في الأحكام والمفاهيم وقد تأتي
بعض
التفصيلات لهذا في ثنايا البحث .موضوع البحث سيكون في المواد 558ألي 573
في
الفصل السادس من الباب التاسع . وقبل الدخول في البحث نرى أن نتعرض
لتعريفين وردا
فى غير هذا الفصل واحداهما وارد فى غير هذا الباب وهما تعريف النلكية
ثانيهما تعريف العقار.



تعريف
العقـــــــار :




العقار هو الأرض ،والأرض هي الأرض علي حسب طبيعة الأشياء وعلي حسب حالتها
الطبيعية
،فلا ينظر القانون أليها نظرة علي غير طبيعتها . ولكن ينظر إليها القانون
من ناحية
المنفعة أو الفائدة ،أو المصلحة التي تنشأ منها أو عليها للأنسان ،وينظر
ألي ما هو
عليها أن كان يعتبر جزءا منها فلا تنطبق عليها أحكامها . والتعريف الصحيح
هو
الذي يشمل علي ثلاثة أشياء (1) الأرض عينها (2) المنفعة التي تنشأ منها
و(3)
الأشياء الثابتة فيها .




القوانين السودانية اتخذت هذا المنحني الذي يعرف الأرض من ما ناحية يدخل في
معناها
علي طريقة الشمول .قانون تسوية الأرض وتسجيلها لسنة 1925 ذكر في باب
التفاسير عن
الأرض الآتي (( الأرض تشمل الفوائد الناشئة من الأرض والمباني والأشياء
الثابتة علي الأرض بصفة دائمة ..)) وفي قانون التقادم المكسب للملكية
والمسقط لسنة 1928 جاء الأتي
))
الأرض تشمل المنفعة الناشئة عن الأرض والمباني والأشياءالمتصلة
بالأرض بصفة دائمة وأي مصلحة في الأرض أو الحق العام في استعمال الأرض وهما
تعريفان متماثلان .



أما
ما جاء في قانون المعاملات المدنية لسنة 1981 عن تعريف الأرض فهو الآتي :كل
شئ
مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقلة منه دون تلف أو تغير ، وكل ما عدا ذلك
من شئ
فهو منقول ، لم يذكر هذا التعريف كلمة أرض أو عقار صراحة باعتبارها داخلة
في
التعريف . وأذا اعتبرنا الضمير في ((بحيزه )) يعود علي ((كل شئ )) يكون
التعريف
ناقصا معيبا ، لأنه يؤدى ألي معني مستقر في الذهن . وأ ذا قلنا أن الضمير
يعود ألي
عقار ، وكان ذلك هو قصد المشرع ، فأن النقص المعيب لا يزال قائما خاصة من
ناحية الصياغة
لأن المشرع لا يجوز له أن يطلب من الدارس للقانون أن يبحث عن القصد من
التشريع في
غير الكلمات التي وضع فيها القانون .كلمات هذا النص لا تجعل من الممكن
الاستنتاج
بأن هذا التعريف مستوفيا في تعريف الأرض .



والنقطة الثانية التي اعتبرها نقصا في هذا التشريع هي أنه لم يذكر النافع
أو
الفوائد أو المصالح
benfits
rights and interests
الناشئة من
الأرض أو القائمة عليها علي اعتبار أنها داخله في معني تعريف الأرض . ومن
المعروف
أن هذه الفوائد أو النافع أو المصالح التي تقع علي العقار لا تمكن أن تمارس
أو
تستغل بمعزل عن العقار. وهي تتأثر بالحكام القانونية التي تسري علي العقار
حسب ما هو مفصل في أماكنه.




الفقرة الثانية من نفس المادة تنص علي أن المنقول الذي يضعه المالك في عقار
رصدا
له علي خدمته ، فأنه تعتبر عقارا .فيما أري فأنها لا تضيف شيئا جديدا علي
ما جاء
في الفقرة الأولي .أن الشي الذي يوضع رصدا علي خدمة عقارمفروضة فيه أن يكون
مستقرا
وثابت فيه .




ونظرة بسيطة يتضح لنا بجلاء أن التعريف الأرض الموجود في قوانين السودان
اشمل في
مبناه وواضح في معناه من التعريف الذي جاء في قانون 1984 و لماذا تأتي بشي
ونحن
عندنا افضل منه.



تعـريف حق
الملـكية

:-




جاء رد المادة 516 تعريف حق الملكية كما يلي :ـ



((حق الملكية هو سلطة
الملك في أن يتصرف في ملكة تصرفا مطلقا علينا و منفعة واستغلالا)).



كما
هو النهج الذي سار عليه هذا القانون في الخلط ما بين العقار و المنقول في
الأحكام
فأنه يشملها . أن سلطة التصرف أوأراده التصرف أو المقدرة علي التصرف هي
الأساس لحق
الملكية ، وهي الأثير المباشر أو غير المباشر له . وحق الملكية يشمل ملكية
العقار
التي تتبعها سلطة التصرف فيه . وحق ملكية العقار يقع علي عين العقار كما
يقع علي
منفعته . وهذه الملكية كما تكون للدولة تكون للأفراد و الجماعات .أن ملكية
عين
الأرض ثابتة في هذا التعرف كثبوتها في عين المنقول في كل زمان ومكان .و لا
تقتصر
ملكية عين العقار علي الدولة فقط ، وأن الأفراد ليس لهم الأحق المنفعة فقط
دون
العين كما حاول هذا القانون تقريره وكما سيأتي تفصله
ادناة .


تسجيل
وقيد الأراضي والعقارات
:-



تحت هذا العنوان جاء بمادة واحدة وهي رقم 558 وهي تحتوي علي ثلاث فقرات
:الأولي
تقرا : ( تنظيم القوانين الخاصة إجراءات – تسجيل وقيد الأراضي والعقارات
والسلطة
الموكول لها التسجيل ... ) ما الذي يستفاد من هذه الفقرة ؟ لاشي . أن
القانون الذي
ينظم تسجيل الأراضي موجود وقائم وهو قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة
1925 . وهو
لا يحتاج ألي نص يشير أليه .ويؤخذ علي الصياغة المأخذ الآتية :-



1ــ كلمة (قيد) لا مكان
لها في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 أنة قانون




تسوية وتسجيل الحقوق التي علي الأرض وهي كلمة مستوردة من قانون أجنبي ، ولا
معني
لها في قانوننا .



2- ذكر الكلمتين
المترادفتين (الأراضي و العقارات ) والمرادفات التي لها




معني واحد لا يجوز استعمالها في التشريع السليم وفي التشريعات السودانية



فأن
الكلمة المستعملة هي أرض .



3- كلمة (الخاصة
) كوصف للقانون فأنها تستعمل في الدساتير لأنه عندما




يذكر مبدأ عاما فأنه يترك التفاصيل للقوانين الخاصة .




الفقرة الثانية من المادة تنص علي أن في حاله وفاة الشخص المسجلة باسمة أرض
لا تنقل
لاسم وريثة الأ بعد حصر التركة وتحديد الأنصبة . وهي موجودة في قانون
تسوية
الأراضي تسجيلها لسنة 1925 وموجودة في قانون الإجراءات فماذا يستفاد من ذكر
هنا ؟.




والفقرة الثالثة تنص علي الآتي : يضاف رسم مقداره 3 ./. من رسوم تعديل
السجل عن كل
سنة يتأخر فيها الورثة عن حصر وتحديد الأنصبة في الأرض العقارية هذا أجراء
جزائي
عن التأخير في تقديم الطلب للمحكمة المختصة لحصر التركة وإصدار الأعلام
فيها
.معلوم أن المحكمة الشرعية تحصل الرسوم وبعدها تصدر الأعلام ويرسل لمكتب
التسجيلات
ولا تحصل علية رسوم تسجيل. فيما يقصد هذا المشرع من 3 ./. من رسوم تعديل
السجل ؟
ومهما يكن من أمر فأن هذا ليس موضع هذا الرسم الإضافي انه أما أن يكون في
قانون
الإجراءات المدنية أو يكون في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها .



ملكية العين
وملكية المنفعة
:



أبدا القول بأن هذا القانون احدث تغيرا جوهريا وخطيرا في ملكية الأراضي في
السودان
.أنه الغي الملكية بمعني ملكية العين أو الملك الحر للأراضي .أنه جعل
الملكية
منفعة فقط . وذلك ابتداء من 6/4/197. وهو تاريخ صدور قانون الأراضي غير
المسجلة
لسنة197. . أنه لم يستطع تغير ما تم تسجيله ملكا حرا قبل ذلك التاريخ ولكنة
تعدى
علي ما سجل بعدة .أنه قرر أن كل ما سجل بعدة يعتبر حق منفعة وأمر بتعديل
السجل
فيما سجل ملكا حرا ليكون حق منفعة . وبعد تاريخ صدور قانون الأراضي غير
المسجلة
197. وفيما يأتي من زمان لا يوجد وجود لحق الملكية ولا لحق أجاره أو حكر
ولا غيرها
بل الوجود يكون لحق منفعة لا غيرها .



جاء
هذا في المادة 559 ، التي تقول بعض فقراتها ملكية منفعة كل ملكية سجلت
بالحكر في
أي تاريخ بمعني كل ما سجلت في الماضي قبل 197.م وتعتبر ملكية منفعة كل
ملكية منفعة
كل ملكية يتم اكتسابها بموجب هذا القانون . والفقرة الأخيرة تقول عندما
تكون
الدولة مالكة للعين يكون صاحبة مصلحة في أي نزاع بشأن المنفعة وطرف فيها .
ونهاية
القول أن هذا القانون قرر أن ملكية الأراضي هي ملكية عامة للدولة فقط ، ولا
يجوز
للأفراد والجماعات أن يكون لهم الحق ملكية الأراضي ولا اجاراتها في السودان
في كل
اجزائة . ولا ندرى من أين أتي كاتب هذا القانون ومشرعة بهذا الرأي ، ولماذا
أتي به
وماذا يتوخى منه من نفع في العموم أو في الخصوص ؟


الأرض لله
وملكية الأفراد
:



تنص الفقرة
الأولي من المادة 559 علي الآتي :



(الأرض لله وللدولة
مستخلفه عليها ومسئوله عنها ومالكة لعينها ).



ملك
الله للأرض وما عليها ، هو أمر ثابت في الأذهان بالنظرة الفطرية وبما ورد
من
النصوص الكثيرة في القران الكريم مثل قوله تعالي ((لله ملك السموات والأرض
والله
علي كل شي قدير ))( سورة آل عمران الآية 189 ). وقولة تعالي (( لله ملك
السموات
والأرض وما فيهن وهو علي كل شي قدير ))(سورة المائدة الآية 120 ) . أن الله
سبحانه
هو المالك لكل شي وهو الخالق المبدع لكل المخلوقات بما فيها الأرض وما
عليها من
إنسان وحيوان ونبات وجماد وماء وهواء ، وهو المالك لها جميعا والمتصرف فيها
حسب
مشيئته . والله سبحانه سخر الأرض وما فيها اللأنسان . يقول في كتابة الكريم
((ألم
تر أن الله سخر الأرض))(سورة الحج الآية ) ويقول (ألم تروا أن
الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض )(سورة لقمان الآية 20)والمعني
أن
الله سبحانه جعلها شيئا في يد الأنسان يتصرف فيها بما يشاء من أنواع
التصرفات هو
المالك فالأنسان هو المالك بقدر الله ويجوز أن تقول أن الأنسان مستخلف في
الأرض
ليتصرف في عينها ورقبتها لاجتلاء منافعها بما يرى من أنواع التصرفات التي
يتطلبها
التعمير والتنمية . والأنسان بهذا الفهم مالك للأرض التي خلفها الله له
وسخرها له
وجعله يتصرف في عينها كما يشاء وهو يتصرف فيها سواء أكان فردا أو جماعه أو
في غير
دوله . وما في الأرض من حيوان ونبات وجماد ، وغيرها من المنقولات ، هي خلق
لله
سبحانه وهي مملوكة له ، ولا خلاف في أنها مملوكة للأنسان ، أفراد وجماعات
.ملك عين
ورقبة يتصرف فيها بما يشاء من أنواع التصرفات ، وأذا جاز ، علي هذا الحال
ملكية
الأ نسان للمنقولات فماذا لا يجوز ملكية الأرض عينا ورقبة للأنسان أفرادا
وجماعات


أن نظرية
ملك منفعة الأرض دون عينها ، حسب علمي لا أساس لها في الفقه الإسلامي .أن
نظرية
ملكية عين الأرض معترف بها ومقررة . ولم يقل أحد بملكية الدولة المطلقة
للأرض وأنه
لا ملكية للأفراد . والرأي المقرر هو أن الأرض التي لا يملكها أحد تعتبر
ملكا
للدولة وأذا أحياها أحد تصبح ملكا له . وسيأتي تفصيل هذا فيما بعد .


ملكية
الدولة في القانون الإنجليزي
:


أن نظرية
ملكية الدولة للأراضي هي نظرية ثابتة في القانون الإنجليزي ولها فيه جذور
قديمة
نبتت في أرضة . ونشأت أساسا من نظام الإقطاع الذي كان سائد في أوروبا في
القرون الوسطي .وكان المبدأ القانوني أن كل أراضي الدول هي ملك للملك نفسه
.



Every acre of land
in the country is held of
the king. The king himself was the owner of he land in the true sense of
the word , and he was the sole owner .


Cheshire’s modern law of Real puoperly,
19th ed. P.13.


أن الملك هو
شخصيا لكل الأراضي ، ولا يجوز لأحد أن يمتلك شيئا منها ويجوز للفرد أن يحوز
أرضا
أو يستولي علي منفعتها ، ولكن لا يحصل ذلك الأ نيابة عن الملك بمنحه منه أو
بأذنه
.ونشاء من هذا ما يسمي
Land
Tenure الذي يمكن أن يعرف بالعلاقة بين المالك والمنتفع . وكان
منح حق
الانتفاع بأراضي يقوم به في مقابل الخدمات التي تؤدى له سواء أكانت عسكرية
أو
مدنية أوغيرها.



وينتج عن
هذا نمو طبقة كبار الملاك المعروف باللوردات .وهؤلاء من ناحيتهم يمنحون
حقوق
الانتفاع لغيرهم وظل اثر هذا الأقطان موجودا حتى اليوم بما تعقيدات وبما
أدخل علية
من تعديلات . واهم آثاره هو مبدأ ونظام الأجار الطويل التي قد تمتد مددها
ألي 999
سنة.



ذكرت هذا لأقرر أن سلطات التشريع في الماضي –وهم البريطانيون – لم يدخلوا
هذه
الأفكار وهي نظريات ملكية الدولة في قانون السودانية وجعلوا الملكية
الفردية هي
الأساس مع ما يطرأ عليها من حقوق ومنافع .



ملكية الأرض
في السوداني
:


أن
الشي الثابت في الأذهان هو أن نظرية ملكية الأراضي (ملكا حرا ) ليس نظرية
مستوردة
من نظام قانوني أجنبي . بل هي مستمدة من العرف السوداني الأصيل .عرف الناس
حق
الملكية للعين وبجانبها حق الانتفاع منذ عصور غابرة . وما يجب أن يقرر بدون
شك أن
فرق تسويات الأراضي الأولي لم تستوح نظريات مستوردة ولكنها أقرت الأعراف
الثابتة في المجتمعات السودانية .أن تلك التسويات سجلت الأراضي للأفراد حسب
العرف
. أنها وجدت أن حق الملكية (الملك الحر ) هو عرف ثابت وسائد وسجلته لمن
تثبت له من
المواطنين .




وبالمثل فأن الحقوق التي وردت علي حق الملكية ، حسب العرف في كل منطقة ثم
تسجيله
لمن ثبتت له .ومثال هذه الحقوق هي حق المسوق وحق الأراضي وحق المزارعة
وغيرها وهذه
كلها حقوق عرفية وهي في جملتها حقوق منفعة علي الأرض المملوكة للأفراد .



وعلي هدى هذا
العرف صدر قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 مفصلا للحقوق التي تلحق
بالأراضي ، سواء كانت أراضي زراعية أو أراضي مرعي وتحطيب أو أراضي مدن وقرى
. وبين
هذا القانون أن علي فرقة التسوية أن تنظر في كل الدعاوى التي تقدم لادعاء
أي حق من
الحقوق في الأراضي التي هي مجال التسوية، وأن تفصل فيها بإجراءات قضائية .
فالذي
يدعي ملكا حرا ويثبته يسجل له ، والذي يدعي حق انتفاع فقط و يثبته . والأرض
الذي
لا يستطيع أي أحد أن يثبت عليها ملكية تسجل باسم الحكومة بناء علي القاعدة
أن الأرض تعتبر ملكا للحكومة ما لم يثبت خلاف ذلك . وأتخذت التسويات قاعدة
هي أن
حيازة الأرض واستغلالها ولانتفاع بها لمدة عشرين سنة بلا انقطاع ولا نزاع
تعتبر
ملكا للحائز ،وتسجل له ملكا حرا . في بعض التسويات الأخيرة في الأراضي
السكنية
التي أضيفت للمدن أن القاعدة التي جري العمل هي أن السكني المستديمة لمدة
عشرين
سنة تعطي الشخص حق الملكية وتسجل له الأرض ملكا ، و السكن لمده تقل عن
عشرين
سنة وتزيد علي عشر سنوات تعطي الساكن الحق في منحه الأرض باعتباره مستأجرا
علي حسب
شروط عقد الإجارة .



ووجه
العدالة في هذا ظاهر، واحترام الحقوق هو الذي يؤدى ألي العدالة ولا عدالة
في حرمان
الأنسان من حق الملكية الذي كان قد اكتسبه بطريقة شرعية .



الإجـــــــارة
:




أن
الإجارة أو ما يعرف بالحكر هو تعامل في الأرض ثابت ومعروف في العرف
السوداني وكان
الناس يتعاملون به منذ قديم الزمان ، كما هو ثابت في الفقه الإسلامي وفي كل
القوانين الوضعية . وكما تكون الإجارة بين الأفراد ،بأن يؤجر المالك أرضة
للمستأجر
من اجل استغلالها والانتفاع بها ، كذلك يجوز للدولة أن تؤجر الأراضي
باعتبارها
مالكا للأفراد باعتبارهم مستأجرين من اجل الاستغلال ولانتفاع .


وقد درجت
الدولة في السودان علي استئجار الأراضي للمواطنين في أرض السكن وفي الأراضي
الزراعية منذ قديم الزمان . وفي 1984 جاء ما يعرف بمشروع تصرف الدولة في
الأراضي
،صدرت قواعد أداريه لتنظيم منح حقوق الإجارة بطريقة افضل مما كان في الماضي
،علي
أن يراعي فيها نظم التخطيط السليم وأصبحت الأراضي تمنح بالمزاد المفتوح أو
المقفول
لمدة عشرين أو ثلاثين سنة أو اكثر علي حسب درجة المنطقة .




وسبق أن ذكرنا أن القانون الجديد ألغي الإجارة حتى
التي سبق تسجيلها في أي وقت في الماضي وجعلها منفعة أمر بتعديل السجل
لاعتباره
كذلك ولا ندرى ماهي المنفعة في هذا .



قانون الأراضي
غير المسجلة 1970
:




قبل صدور هذا القانون كان الحال أنه إذا أرادت الحكومة تنفيذ مشروع إسكان
أو مشروع
زراعي أو مشروع آ خر ،سوء أكان قطاعا عاما أو خاصا في أي أرض عليها أن تطبق
قانون
تسويه الأراضي وتسجيلها ذلك بأن يصدر أمر تسويه الأرض بعد تحديدها . وتنظر
فرق
التسوية في كل الدعاوى التي تقام من الأفراد علي تلك الأرض فإذا لم يستطيع
أي أحد
أن يثبت أي حق سجلت الأرض ملكا للحكومة خالية من اى حقوق ومن ثم ينفذ
المشروع
المقترح . فان كان مشروع أسكان خططت علي حسب خطة الإسكان وان كان مشروعا
زراعيا
اجر لاصحاب المشروع علي حسب الشروط التي يتفق عليها . وإذا ثبتت حقوق لبعض
الأفراد
فأنها تسجل وبعد ذلك تنزع للمصلحة العامة بموجب قانون نزع الملكية لسنة
1920 حتى
يمكن تسجيل الأرض خالية من أي حقوق .




كان الغرض من القانون الأراضي غير المسجلة 1970 هو الاستغناء عن إجراءات
التسوية
المذكورة أعلاه ، وإيجاد البديل لها . حقيقة الأمر أن إجراءات التسوية هي
إجراءات
قضائية وادارية معا ومطوله ومعقدة . وتأخذ زمنا طويلا قد يمتد ألي سنوات
عديدة .
يؤدى هذا ألي تأخير أو تأجيل تنفيذ مشاريع التنمية و التي قد يكون بعضها
مستعجلا
،وقد يكون تنفيذ بعضها مرتبطا بمواعيد محددة . وقد تنقضي البديل في هذا
القانون ،
إذ نص علي أن تجميع الأراضي التي لم يسبق تسجيلها تكون ملكا للحكومة وتسجل
.
ويعتبر تسجيلها كما لو كان قد تم بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها 1925 .
بعد
تحديد الأراضي تأمر السلطة المختصة وتعلن علي أن هذه الأرض هي ملك للحكومة
،
وعلي سلطات تسجيل الأراضي أن تقوم بتسجيلها باسم الحكومة خالية من أي حقوق
وتصبح
بعد التسجيل صالحة للتصرف فيها لأي مشروع عام أو خاص .




أن هذا القانون جوز مراعاة أي حقوق لأي شخص تثبت علي الأرض التي تسجل باسم
الحكومة
، بما يكون عادلا بما في ذلك دفع التعويض المناسب . فأذا ثبت أن شخص كان
يستغل
جزاء من تلك الأراضي الزراعة أو السكني علي السلطة المختصة أن تنظر في
تعويضه
التعويض المناسب .




ولكن هذا القانون لم يقفل في وجه قانون تسوية الأ راضي وتسجيلها 1925م بل
جعل
تطبيقه ممكنا ومباحا إذا رأت الحكومة ذلك في الأراضي التي يستعملها أو
يستغلها
لمدة طويلة أشخاص طبيعيون ويكون هذا في الأراضي التي لا ترغب الحكومة
في امتلاكها من اجل أي مشروع من مشاريع التنمية ، ويضع الناس أيديهم عليها
ويستغلونها لأغراضهم الخاصة . ومثالها الأراضي النيلية في الإقليم الشمالي
.
حيث صدرت أوامر بالتطبيق في بعض أجزاء ذلك الأ قليم بعد صدور قانون الأراضي
غير
المسجلة لسنة 1970 . وفي هذه الحالة كان ممكن تسجيل بعض الأراضي لمن
يستحقها
بالملك الحر .



تناقضـات
وفجــوات واشكــــــالات :




أن هذا القانون 1984 الغي قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970. وقرر ملكية
الدولة
لكل الأراضي ، وأن الأ فراد ليس لهم إلا حق المنفعة وفيما عدا هذا اختلطت
فيه
الأمور ،



و لنذكر
بعضها .



1- قانون الأراضي غير المسجلة
وضع نظاما لتسجيل الأراضي التي يراد لها أن تستغل في المشروع من المشاريع
التنمية
بأن تسجل باسم الحكومة ، وبعد تسجلها كذلك يجعل التصرف فيها . المادة 4 (3)
تنص
علي أن السلطة الأراضي المختصة تطلب منى سلطات تسجيلات الأراضي تسجيل الأرض
المعينة . في قانون 1984 جاء في المادة 560 الفقرة (6) الآتي ( في سبيل
تنظيم و
استغلال منافع الأراضي تتخذ السلطات ... الإجراءات الكفيلة بتحديد ومسح و
تسوية الأراضي ،ولها أن تقسمها ..)لا يوجد بيان للإجراءات وهل قصد إجراءات
تسوية
الأراضي وتسجيلها سنة 1925 أم يقصد إجراءات أخرى ؟ تحديد ومسح الأراضي
معروف ويجد
القانون الذي ينظمه . وأما تسوية وتسجيل الأراضي فليس لها قانون الأ قانون
تسوية
الأ راضي وتسجيلها 1925 والظاهر أن الكاتب أو المشرع لا يقصد التسوية
بمعناها
المفهوم الذي هو إثبات الحقوق علي الأراضي سواء أكان ملك عين أو غيرها .
لأنه
يعتبر ملكية الدولة علي عمومها من غير تسوية أوتسجيل.



2- قانون الأ راضي غير
المسجلة لسنة 1970. لا يلغي قانون تسوية الأراضي وتسجيلها بل يجعل للحكومة
الصلاحية بأن تأمر بتطبيقه في الأ راضي التي يستغلها الأفراد، ويكون من
العدالة أن
يمكنوا من إثبات حقوقهم علي الأرض ، أن كان ملكا حرا أو غيره وتسجل إليهم .
وقانون
1984 لا يسمح بمثل هذا الأجرا. ويفهم من مساره أن المنفعة و المنفعة فقط
تنمح
بقرارات إدارية .



3- قانون تسوية الأ راضي
وتسجيلها لم يلغ ولا يزال ساري المفعول ، ولكن إذا لم تكن هناك تسويات فأن
مفعوله
يكون قد انحصر في التسجيل فقط ، وهو تسجيل المنفعة بالأوامر الإدارية . أن
الحقوق
التي يكتسبها الإنسان ابتداء –مثلا – بموجب مبدأ أحياء الموات الذي سيأتي
تفصيلة
–نحتاج ألي الآثبات ولا يتم إثباتها إلا بإجراءات القضائية المضمنة في
قانون تسوية
الأراضي وتسجيلها.



4- أن هذه الفقرة رقم (6)
التي نبحث فيها وهي خاصة بتحديد ومسح وتسوية وتسجيل الأراضي جاءت في مادة
مشحونة
بأشياء اخرى كثيرة ليس بينها من الصلة إلا الموضوع العام وهو الأراضي تتحدى
المادة
عن أحياء الموات وشروط وحقوق المنفعة وحمايتها وغيرها .



في كل هذا
الخلط وتناقضات وفجوات واشكالات ، تربك ذهن الدارس
وتجعله يخوض في مستنقع لا ساحل له .



رأى شخصــي:



سبق
القول بأن قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970 كان الغرض منه تبسيط وتسهيل
إجراءات
تسجيل الأراضي باسم الحكومة للأسرع في قيام مشاريع التنمية عليها وهذا يمكن
تحقيقه
باللجوء ألي تطبيق المادة 19 (أ) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة
1925 وهي
التي تعرف ((بالتسوية الإيجازية )) وهي تنص علي الآتي : -


1- يجوز
لمساعد مسجل أراضي أن يأمر
بأن تمسح وأن تسجل باسم الحكومة أي أراضي تقع في داخل منطقة إذا اقتنع
بالآتي : -



(أ‌)
أن الأراضي
بور أو غابات أو غير مأهولة .


(ب‌) ليس هناك شخصا آخر
يطالب بأي حقوق فيها أو يمارس أي حقوق عليها.




وتقول المادة أن علية أن يصدر أعلانا يعلن
فيه رغبة الحكومة بتسجيل الأرض المعينة باسمها ، وان كل من له اعتراض ،
بمعني أن
له حقا أو حقوقا عليها أن يتقدم باعتراضه في المدة المحددة . يتبع هذا أن
علي
المسجل إذا قدم إلية اعتراض أن يفصل فيه أو يحيله ألي المحكمة المختصة أو
يحيله
ألي السلطة الإدارية المختصة للفصل فيه . ويمكن تجنب التأخير في التسجيل
لأن
القانون لايلزمة انتظار الفصل في الاعتراض.





أن مشاريع التنمية غالبا ما تكون في الأراضي غير المأهولة والأراضي البور
غير المستغلة ، وعليها فأن المسجل لا يواجه اعتراضات أو دعاوى وتصبح مهمته
سهله في
تسجل الأرض في اسم الحكومة . وإذا كانت الأرض ماهوله أو مستغلة أو منتفع
بها
انتفاعا خاصا بالزراعة أو غيرها ، فلا يجوز عدلا زعزعه المستغلين وسلبهم ما
لديهم
من حقوق . وإذا كان من الضروري إقامة مشروع في مثل تلك الأراضي وكانت
المصلحة
العامة تقتضي إقامته ، فيلزم أن تطبق إجراءات التسوية العادية أو المطولة –
غير
الإيجازية – وأن يمكن الناس من إثبات حقوقهم . ومن ثم تنزع بمقتضى قانون
نزع ملكية
الأراضي لسنة 1930 . في السنوات الأخيرة – علي حسب ما سمعت –حصل أن حصرت
السلطات
مشروع خطة سكنية ، وخططت الأراضي وابتدأ تخصيصها لبعض المواطنين . هذا
بينما كانت
ا جراء من تلك الأراضي مستغلة استغلالا واضحا بان كانت عليها أشجار فواكه
كثيرة وعليها حقوق زراعة قديمة ، تجاهلت السلطات الحقوق كلها أو بعضها وفي
حاله
أخرى كانت الأرض عليها حقوق زراعة مسجلة والسجل موجود بين أيدي السلطات
تجاهلته
السلطات تجاهلا تاما . ودخل الناس في منازعات طويلة مع السلطات أما كان من
الأعدل الأفضل أن تعلق التسوية بمقتضى القانون ويتم الفصل في الحقوق ويتم
التسجيل .




التسوية الأيجازيه بموجب المادة 19 يضيف تطبيقات بعض الشي لوجود الشرط في
الفقرة
(ب) التي تنص علي الإقناع بعدم وجود شخص يطالب بأي حق علي الأرض و أرى أن
تلغى هذه
الفقرة ،حتى يمكن تطبيقها علي الأرض التي يكون معروفا بأن حقوقا الأفراد
موجودة
عليها وأن تكون تلك الحقوق ليست ذات قيمة كبيرة كحقوق الزراعة المتقطعة أو
الرعي
التقطع .



وخلاصة
الرأي هو إلغاء قانون الأراضي غير المسجلة وإلغاء قانون المعاملات المدنية
لسنة
1984 ويصبح التطبيق لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 كاملا . يطبق
القانون
المذكور أخيرا في كل الأراضي المطلوبة بمشاريع التنمية وغيرها بحق ملكية
الأراضي
ونظام تسجيلها .



أحياء الأرض
الموات :




جاء
في الفقرة الأولي من المادة 560. قوله (( من أ حيا أرضا موتا بعيده عن
العمران
بالمزرعة أو البناء أ و السقي فهو أولي بها من غيره ....)) وجاء في الفقرة
الثانية
منها قولة (( من أحيا أرضا مواتا لأغراض البناء الضروري فهو أولي بمنفعتها
... ،
فبدأ التعليق بالتساؤل عن الفرق بين الفقرتين . من الواضح أنه لا فرق
بينهما غير
أن أولي اشتملت علي الإحياء بالزراعة والبناء والثانية اقتصرت علي البناء .
وكان
يمكن الاكتفاء بالفقرة أولي وأما الزيادات في كل واحدة منهما يمكن أن تفصل
لتكون
مواضيع قائمة بنفسها في أولي الذي يحفر بئرا فهو أولي بها . وفي الثانية
فأن
الزيادة تنص علي إجراءات إدارية عن العمران المنظم والمخطط في المدن .


تقول
الفقرة الأولي ((فهو أولي بها من غيرة )) وتقول الفقرة الثانية (( فهو أولي
بمنفعتها )). يريد الكاتب أو المشرع أن يؤكد ما ذهب الية من رأي في أن
ملكية الأرض
للدولة وأن الفرد ليس له ألا حق الانتفاع أي أن من أحيا مواتا فليس له الا
حق
المنفعة ، هذا هو ما قصد الية من كلمة (( أولي )) أنه في هذا قد حرف حديث
الرسول
(ص) المشهور (( من أحيا أمواتا فهو له )) و خالف مخالفة واضحة ما قرره
الفقه
الإسلامي في هذا الموضوع .أن لفظ الحديث هو (( فهي له )) وللام في اللغة
العربية
تفيد الملك . والمعني أن احيا أرضا مواتا فهو مالك لها .




افضل أن انتقل هنا بعضا من ما جاء في كتاب فقه السنة للعالم سيد سابق (وهو
أحد
العلماء المعاصرين البارزين في الفقه الإسلامي ) المجلد الثالث ص 194 فيما
يلي :



((
أحيا )) الموات معناه أعداد أرض الميتة التي لم يسبق تعميرها أو تهيئتها
وجعلها
صالحه للانتفاع بها في السكن والزرع ونحو ذلك . والإسلام يحب أن يتوسع
الناس
في العمران وينتشروا في الأرض ويحيوا مواتها فتكثر ثروتهم ويتوفر لهم
الثراء
والرخاء . وذلك تتحقق لهم الثروة والقوة .



فيقول رسول الله
صلي الله علية وسلم من أحيا أرضا مواتا فهي له . ويذكر أحاديث أخرى ثم
يستمر في
القول: -



(( يشترط
لاعتبار الأرض مواتا أن تكون بعيدة عن العمران ، حتى لا تكون مرفقا من
مرافقة ،
ولا يتوقع أن تكون مرفقا من مرافقة ، ويرجع ألي البعد في مدي البعد عن
العمران )).




اتفق الفقهاء علي الأحياء سببا للملكية . واختلفوا في
اشتراط إذن الحاكم في الأحياء ، فقال اكثر العلماء :-



أن الأحياء سبب
للملكية من غير اشتراط أذن الحاكم . وعلي الحاكم أن يسلم ويوجه إذا رفع
علية الامر
عند النزاع لما رواة آبو داود بن سعيد زيد أن النبي صلي الله علية وسلم قال
( من
أحيا ميتة فهي له ).



وقال أبو
حنيفة : الأحياء سبب للملكية ، ولكن شروطها أذن الحاكم واقرارة وفرق مالك
بين
الأرض المجاورة للعمران والأراضي البعيدة فلا يشترط فيها أذنه وتصبح ملكا
لمن
أحياها .))



المسألة
واضحة كل الوضوح ، وبناء علي اتفاق الفقهاء فأن أحياء الموات سببا
للملكية،والاختلاف في أذن الحاكم هي مسألة تنظيمية أساسها هو ملكية الدولة
للأراضي
البور والغابات والأراضي غير المأهوله أي الأراضي غير المعمرة . والأحياء
وهو
التعمير يجب أن يكون تعميرا حقيقيا ظاهرا فيه المنفعة والاستغلال بالبذل
والعطاء
والمجهود الجسدي والمالي والفكري . والحيازة بالتسوية وغيره من غير تعمير
لا يعتد
بها .




هذه الحالة ينطبق عليها ما جاء في الفقرة (5) من المادة.
560. هو قولة (( لا يعتد بالأحياء الرمزي أو الأحياء المقصود به المتاجرة
في
الأرض وللسمسرة فيها ولا يعتد بمجرد الحيازة ويعتد بالأحياء بالمعتبر عرفا
)). ليس
في هذا جديد لان النية المصاحبة للعمل هي أساس كل شي فالأحياء يجب أن يكون
بنية
الأحياء بالعمل والبذل وتنتج عنه المنفعة .




ونكرر القول الشريف ((من أحيا أرضا مواتا فهي له ))لنقول انه المالك
للأرض عينها ومنفعتها وهي ملكية معترف بها في مقابل كل الناس ومقابل
الحكومة أيضا
والملكية التي بهذا الوصف يجب أن تسجل والتسجيل بموجب قانون تسوية الأراضي
وتسجيلها هو التسجيل ملكية
Register
of title تعرف المالك كما جاء
القانون هو (( المالك يقصد به الشخص أو الهيئة أو الأشخاص المسجلين بمقتضى
هذا
القانون كما للعين .



المنفعة
كالملك : -



جاء
في المادة 560. الفقرة (3) ما يلي : -




(( المنفعة المسجلة كالملك المسجل لانتزع الا لمصلحة عامة ومقابل تعويض
عادل ))



وجاء بالفقرة (4) ما
يلي :-



((المنفعة
المشروعة بموجب هذا القانون ولو كانت غير مسجلة يحميها القانون في حدود
الانتفاع
ولا تنزع الا لمصلحة العامة في مقابل تعويض عادل .))




أن نزع الملكية أو المنفعة علي الأرض للمصلحة العامة في مقابل تعويض عادل
هو
قاعدة دستورية . وقانون نزع ملكية الأراضي لسنة 1930 ينظم إجراءاتها ولا
يوجد معني
لذكرها هنا ، وإدخالها لا يعدو أن يكون خلطا وتمويها . كلمة ( المشروعة )
في وصف
المنفعة ، ليس الا حشوا لا معني له أيضا . لان القاعدة الأصولية هي أن ما
كان غير
مشروع فهو باطل ولا قيمه له يعطي أي اعتبار .




وفيها بقي فأن يقرران حق المنفعة سواء أكان مسجلا أو غير مسجل فهو كالمالك ،
يعني تنطبق
علية كل الأحكام التي تنطبق علي الملك . أن المالك يكون له حق الاستغلال
والانتفاع
وأيضا التصرف ألي الغير ، كذلك يكون لمالك المنفعة الحق في الاستغلال
والانتفاع
وأيضا التصرف للغير . أن الكاتب أو المشرع علما منه بان الملك ليس كالمنفعة
في كل
الأحول ، يريد أن يقنع الناس بقبول مبدأه بإلغاء الملكية واستبدالها
بالمنفعة ، أو
يريد أن يطمئنهم علي عدم وجود فرق بينهما .




وحقيقة الامر أن الملك ليس كالمنفعة ولا متساويا لها بل الملك اعلأ درجة
من
المنفعة .الملك تتبعه المنفعة هي حق ينشا منه ، والمنفعة لا يتبعها الملك .
المالك
يستطيع أن يتصرف في العين ،ليس لصاحب المنفعة هذا الحق . وهو تصرف له
قيمته.
والتصرف في المنفعة ليس له قيمه ،كما قرر نفس الكاتب أو المشرع في المادة
569 –
كما سيأتي تفصيلة .انه قرر أن الملك له قيمه والمنفعة ليس لها قيمه في حاله
التصرف
للغير . و فرق آ خر بين الاثنين أن صاحب المنفعة يوجد من خلفه المالك الذي
يضع علي
كاهله كثيرا أو قليلا من الالتزامات أو القيود ، التي غالبا ما تحد من حقه
في
الاستغلال والانتفاع أو التصرف . ولا يرد هذا في حق المالك .




ليس الملك كالمنفعة ولا المنفعة كالملك لا شرعا ولا عرفا ولا وضعا ولا
عقلا ولكن قانون 1984 يأتي بالاعاجيب.



تنظيمــــــــــات
إدارية :-




اشتمل هذا القانون علي
تنظيمات وقواعد وإجراءات إدارية لتخطيط الأراضي ومنحها وتوزيعها وغبرها ،
مما يأتي تفصيلة . وهذا عجيب كبير فيه وخلط عظيم لا يؤدى الأ ألي الارتباك
وسوء
الإدارة .وبما انه قانون للعاملات المدنية فيجب أن يقتصر علي أحكام الحقوق
القضائية ، وما يعرف باسم
Lawgers
Law . والقوانين
الإدارية لها موضع آخر في التشريع



تقســـــيم
الأراضي ألي حصـص :-




جاء في المادة 560 الفقرة (6) التي سبق الحديث
عنها أن علي السلطات في سبيل تنظيم منافع الأرض أن تتخذ الإجراءات الكفيلة
بتحديد
الأرض وتسجيلها وان تقسيمها ألي حصص متساوية أو متفاوتة المساحة وان تنظيم
عمليات
الانتفاع بها بما يهيء العيش الكريم لاصحاب المنافع . هذا موضوع أدارى بحت
لعله
يقصد الأراضي السكنية .



منافـــــع
الأرض الزراعيـــة : -




تحت هذا العنوان وفي
المادة 561 ذكر ما يراعى في منافع الأراضي الزراعية وهو



المحافظة علي
كيان القرى والأرياف والموارد الطبيعية والبيئة
وصحة الحيوان وعدم



إلحاق الضرر بالكيانات
الصغيرة وتشجيع الأسر ، وعدم منح مساحات شاسعة الا بعد أخذ الضمانات
الكافية
بالاستثمار ، مراعاة مسيل الماء وحقوق الارتفاق ، غيرها من المنافع .



في المادة
562 نادى بمراعاة الطرق وسط الراضي الزراعية .



منــع
منافـع الأراضي والعقــارات السكنية :-



تحت هذا
العنوان وفي المادة 563 أوجب أن يكون تخصيص المنفعة للأسرة كلها كما كان
ذلك ممكنا
، وذكر أن لا تقل القطع السكنية عن مائتي مترا مربعا ولا تقل عن أربعمائة
متر في
القرى والأرياف . وقال يجب أن تفتح طرق لا يقل عرضها عن سبعة اذرع وان يؤخذ
يرك
مساحات وميادين للاستعمال العام ولتوفير الهواء والمداخن وغيرها ، وهو قولة
السكني
أولي بمناطق الصحو والهواء النقي والبيئة الطبيعية اللائقة بحياة الأنسان .



وفي المادة
564 تحت عنوان منافع الأسواق والأغراض الصناعية ، طلب أن يراعي فيها ما
يراعي في
مناطق السكن ، وأضاف بأنه يراعي فيها عدم الأضرار بصحة الإنسان والحيوان ،
والتأكد
من التخلص من المخلفات الصناعية ، أن يراعي بقدر الإمكان أن لا يكون المنح
علي
حساب الزراعة .


الرعـــــــي
والاحتطاب:-



تحت هذا
العنوان وفي المادة 565 قال : يجوز للسلطات تقييد الرعي زمانا ومكانا وان
تخصيص له
مناطق لصالح مجموعة من الناس ، ويجوز للسلطات تقييد الاحتطاب زمان ومكان
ويجوز
للسلطات منع اجتثاث أي شجرة الا بأذن من السلطات ولا يعطي الأذن الا
للضرورة
وفي نفس المادة وفي الفقرتين الأخيرتين يأتي نصان غريبان يقول أحدهما :-


(( لأغراض تطبيق
نص البند (1)يعتبر كل سوداني ذا مصلحه في الرعي و الاحتطاب لأغراض الحياة
اليومية
ويعتبر كل سوداني بنفس القدر ذا مصلحة في حماية البيئة )) ويقول الثاني :-


يعتبر
اضرارا شخصيا أو وظيفيا أو مهنيا السماح دون وجه حق بتدمير البيئة أو
الثروات
الطبيعية أو التقصير في حماية البيئة والثروات الطبيعية خلافا لا حكام
البند (1) .



تنظيم
إجراءات منح المنافع والعيش في صحتها:-



تحت هذا
العنوان وفي المادة 566 ذكر أن علي السلطات أن تنظم منح منافع الأراضي ،
وانه إذا
أوكل المنح للجنة فيجب الا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة ولا يزيد عن خمسة .وفي
الفقرتين التاليتين تحديث عن الغش في منح الأراضي .


خلاصة
إجراءات السلطات الإدارية
:-


أن كل ما
جاء في الفقرات السابقة ابتداء من تقسيم الأراضي ألي حصص ألي تنظيم منح
الأراضي هو
من اختصاص السلطات الإدارية تتولاها وتنفذها بمقتضى القوانين أو اللوائح
الخاصة
بها . أن تقسيم الأراضي السكنية ألي قطع متساوية أو غير متساوية بما يهي
العيش
الكريم للمواطنين وكون مساحة القطعة لا تقل عن مائي مترا مربعا في مكان ولا
تقل عن
أربعمائة في مكان آخر ، وفتح الطرق وكون الطرق لا تقل عرضة عن سبعة اذرع و
مراعاة وجود الميادين و التشجير وتخصيص الأراضي للأسواق والمصانع
والمحافظة
علي البيئة ، ويكون بواسطة لجان ، وكون اللجنة لا تقل عدد أعضائها عن ثلاثة
ولا
يزيد عن خمسة . كل هذه مكانها التشريعات الخاصة بها ، مثل قوانين تخطيط
المدن
والقرى والصحة العامة . وما ذكرعن الزراعة فان مكانه القوانين الخاصة
بالزراعة ،
وما ذكر عن الغابات من مكانه في القوانين الخاصة بالغابات .


ومن ناحية
أخرى إذا كان ما جاء في هذا القانون مطابقا لما جاء في تلك القوانين التي
هي
قوانين قائمة وسارية المفعول فانه يكون عبئا وجهدا ضائعا ومضيعا ، ولذلك
يجب أن
تلغي . وذا كان هذا مخالفا لتلك القوانين الخاصة ، فيجب أن يكون ملغيا أو
معدلا
لها . ولكن لا يجوز إلغاء أي قانون أو تعديله الا بنص .


هذا خلط
وارتباك لا مثيل له في المفاهيم والنظم . ولا حول ولا قوة الا بالله ومهما
يكن من
أمر فأنها قوانين إدارية ويجب أن تذهب ألي مكانها في سجل القوانين
الادارية.


الغش في منـــح
المنافع:-



في المادة
566 بعد أن تحدث عن منح الأراضي بواسطة لجان ، تحدث عن الغش في منح الأراضي
في
عبارات مرتبكة ارتباكا شديد . وإذا نضع ما يمكن أن يكون ما يقصده في عبارة
افضل لقلنا :


(( يعتبر
مرتكبا للأضرار الشخصي أو الوظيفي أو المهني ،كل من نفسه أو غيره منفعة
أرض
غشا)).


في المادة
السابقة عرف الأضرار الشخصي أو الوظيفي أو المهني بأنه السماح بغير حق
بتدمير البيئة أو التقصير في حمايتها . وهنا عرف الأضرار الشخصي أو الوظيفي
أو
المهني بأنه الغش في منح الأراضي . فكيف السبيل ألي الجمع بين منح الأراضي
وبين
تدمير البيئة ، وبين تدمير البيئة والغش والأضرار الشخصي والوظيفي والمهني.


ويبدو أن
اهتمام الكاتب أو المشرع كان يجول حول سوء استعمال السلطة في منح الأراضي ،
ولذلك
جاء في الفقرة الرابعة من المادة 566 بالنص الذي يقول أن كل من حصل علي أرض
عن
طريق الغش يعتبر إثراء بلا سبب معقول . وهذا الإثراء بلا سبب معقول قنن له
في
المادة رقم 164 وجعلها مخالفة يؤمر مرتكبها برد المال الذي حصل علية كثراء
بلا سبب
معقول .


أن الغش هو
عنصر إجرامي عندما يتصل بأي فعل أو ترك ، هو مفصل في قوانين العقوبات ،
ويكفي
اللجوء أليها للجزاء ورد المال الذي تم الاستيلاء علية عن طريق الغش . ولكن
الانفراد بالغش في منح الأراضي فهو تشريع لا نظائر ولا أشباه له .


جواز الطعن
:-



جاء في
المادة 567 جواز الطعن في أي مخالفة للمواد من561 ألي566 ، وهي سابقة
مباشرة وهي
التنظيمات الإدارية التي تقوم بها السلطات الإدارية . ويتقدم بالطعن كل ذي
مصلحة
.وذو المصلحة عرفته الفقرة (5) من المادة 565 (اعلاه) بأنه كل سوداني له
الرعي
والاحتطاب وله مصلحة في حماية البيئة .واذا كان هذا التعريف قاصرا علي
الرعي
والاحتطاب فمن هو صاحب المصلحة في غيرها من الأراضي الزراعية والأراضي
السكنية
وأراضي المصانع .


جعلت المادة
المحكمة المختصة للنظر في الطعن هي محكمة القاضي الجزئي . لعل الكاتب أو
المشرع اعتبر موضوع الطعن بسيطا وليست له قيمه كبيرة ، ولعله لم يدرك أن
الطعون في
السائل الإدارية حدد قانون الإجراءات المدنية مكان الاختصاص فيها.


حمايــة
حقوق الانتفاع بأرض:-



ذكر تحت هذا
العنوان في المادة 568 ، أن الملك المنفعة في الأرض من أي نوع يتمتع بكل
الحصانات والحماية من تدخل الغير .سبق أن ذكرنا في التعليق علي الفقرتين
من
المادة 560 أن حماية الحقوق هي دستورية . كل حق من حقوق سواء أكان عينيا أو
معنويا
فيجب حمايته وحصانه التمتع به بموجب دستورية ولا معني لذكر حماية حق
الانتفاع
بالأرض بمعزل عن غيره من الحقوق.


الحقوق
المترتبة علي منح منافع الأراضي وحق السلطات العامة :-



تحت هذا العنوان
توجد المادة 570. وهي تشمل علي ست فقرات في الفقرة أولي نص علي أن كل
المنشآت التي
في الأرض من اجل المنفعة كالبناء والعرش وغيرها ، تكون ملكا لمالك المنفعة،
وله
الحق في التصرف فيها . وهي الفقرة الثانية جعل تحديد قيمه المنفعة في حاله
التصرف
مرتبط بالمنشآت أي أرباح تجارية مشروعة . وفي الفقرة الثالثة نص علي عدم
الاعتداء
بأي قيمه توضع لعين الأرض الا في حاله الملك الحر . أما في المنفعة فالأرض
لا قيمه لها . وذهب ألي ابعد من ذلك بان ذلك قرر أن أي قيمه يحصل عليها
صاحب
المنفعة في نظير العين يعتبر إثراء بلا سبب معقول .


علينا أن
نتساءل هل المنفعة في الأرض حق له قيمه مادية في التعامل وان كان كذلك فهل
هي شي
يمكن حيازته والانتفاع به ، وهل شي يخرج عن التعامل فيه بطبيعته أو بحكم
قانون ؟
نسجت هذه التساؤلات من تعريف المال الوارد في المادة 25 من القانون . لا
يستطيع
أحد أن يجيب عليها بالنفي . لاشك أن منفعة الأرض حق له قيمه مادية وهي شي
يمكن
حيازته والانتفاع به والتصرف فيه بكل أنواع التصرفات ، ويجوز أن يباع أو
يوهب أو
يرهن أو يؤجر ويورث . ولا يوجد في طبيعته ولا هذا القانون ما يمنعه أن يكون
كذلك .


فكيف يجوز
عقلا لكل ذي عينين أن يحكم علي صاحب المنفعة إذا تصرف فيها انه يتصرف فيها
بغير
قيمه، وانه إذا حصل علي قيمه عليها ما حصل عليه ثراء بلا سبب وعليه أن يرده
.


أن القانون
فرق تفريقا كبيرا بين الملك والمنفعة ، إذ اعترف بان الملك قيمه وهي قيمه
عين
الأرض ، واعتبر المنفعة لا قيمه لها وان صاحبها عند التصرف