الطعن رقم 23607 لسنة 59 بتاريخ 26/12/1994
 الوقائع
الوقائع
 
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: فض الأختام الموضوعة على محله السابق غلقه إدارياً قبل الحصول على أمر فتح بذلك من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمادتين 147، 150 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الجمالية قضت غيابياً عملاً بمادتى الإتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية -بهيئة استئنافية- قضت غيابياً بسقوط الحق في الاستئناف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/ ............ المحامى نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ
 
 المحكمة
المحكمة
 
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بسقوط استئنافه قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الثابت من الأوراق أن الطاعن سدد الكفالة التي قررها الحكم وقف التنفيذ بالإيصال المؤرخ 26 من ديسمبر سنة 1987, وبذلك تكون العقوبة المقيدة للحرية غير واجبة النفاذ, وبالتالي ليس للمتهم أن يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر الاستئناف طبقا لنص المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه فض الأختام الموضوعة على محله السابق غلقه إداريا فدانته محكمة أول درجة غيابيا بالحبس مع الشغل لمدة شهر وكفالة عشرين جنيها لإيقاف التنفيذ, فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه فاستأنف هذا الحكم، فقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 11 من يناير سنة 1988 غيابيا بسقوط الاستئناف مؤسسة حكمها على أن المتهم لم يدفع الكفالة المقررة لوقف التنفيذ وأن عقوبة الحبس أصبحت واجبة النفاذ لعدم دفع الكفالة - ولأنه لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى. عارض وقضي بقبول معارضته شكلا ورفضها موضوعا. لما كان ذلك. وكانت العبرة في الأحكام هي بحقيقة الواقع لا بما توصف به على خلافه, وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة 28 من مارس 1988 وهي الجلسة الأولى التي حددت لنظر معارضة الطاعن في الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط الاستئناف, أن الطاعن قد تخلف عن الحضور في هذه الجلسة, مما مؤداه أن يكون الحكم الصادر في حقه حكما باعتبار معارضته كأن لم تكن, ومن ثم يكون الطعن بطريق النقض- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يشمل الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه, لأن كلا الحكمين متداخلان ومندمجان أحدهما في الآخر. لما كان ذلك, وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن, أنه مرفق صورة ضوئية للإيصال رقم ............. لسنة 26 من ديسمبر سنة 1987 بمبلغ عشرون جنيها باسم الطاعن, كفالة في الجنحة رقم .............. لسنة ................. موضوع الطعن الماثل. ولما كانت البداهة القانونية تقتضي أن ما اشترطته المادة 412 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول الاستئناف من تقدم المستأنف لتنفيذ الحكم عليه قبل الجلسة, لا يكون إلا عندما يكون ذلك التنفيذ واجبا عليه قانونا, وهو ما لا يتحقق في حالة قيام المستأنف بدفع الكفالة المقررة في الحكم الابتدائي- مادام المحكوم عليه قد استأنف الحكم - مما مقتضاه أن المحكمة الاستئنافية يتعين عليها أن تنظر أول ما تنظر وقبل الحكم بسقوط الاستئناف فيما إذا كان النفاذ واجبا, ومادام غير واجب فإنه يتعين عليها أن تنظر في شكل الاستئناف, فإذا قبلته تفصل في الدعوى. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الكفالة التي قررها الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد سددت, قبل نظر الاستئناف وصدور الحكم الغيابي الاستئنافي, فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الاستئناف مع ثبوت أن الحكم المستأنف غير واجب النفاذ, كون قد أخطأ في تطبيق القانون, مما يتعين معه نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن