السبب في العقد الإلكتروني
نصت المادة 176 من القانون المدني الكويتي على أنه: (1- يبطل العقد، إذا التزم المتعاقد دون سبب، أو لسبب غير مشروع. 2- ويعتد في السبب بالباعث الذي يدفع المتعاقد إلى التعاقد إذا كان المتعاقد الآخر يعلمه أو كان ينبغي عليه أن يعلمه).
كما نصت المادة 177 من نفس القانون على أن: ( يفترض أن للالتزام سببا مشروعا ، ولو لم يذكر في العقد ، وذلك إلى أن يقوم الدليل على خلافه).
كما نصت المادة 178 من ذات القانون على أن: ( 1- يعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي، ما لم يقم الدليل على غير ذلك. 2- وإذا ثبت صورية السبب كان على من يدعي أن للالتزام سببا آخر مشروعا أن يقيم الدليل على صحة ما يدعيه).
كما نصت المادة 136 من القانون المدني المصري على أنه: (أن العقد يعتبر باطلا في حالة عدم وجود سبب للالتزام ، أو كونه مخالفا للنظام العام أو الآداب).
يتضح من هذه النصوص أن السبب يقصد به الغرض الذي يقصد إليه الملتزم من وراء التزامه، فالسبب يقوم على توافر شروط ثلاثة، هي:
 
أولاً: وجود السبب  :
يجب أن يكون السبب موجودا فإذا لم يوجد كان العقد باطلا فإذا أكره شخص على التوقيع على سند مديونية وهو غير مدين أو أكره على تبرع وهو ليست لديه نية التبرع كان العقد باطلا لانعدام السبب ، وهذا يعني أنه في عقود المعاوضة يكون سبب التزام احد الطرفين هو في ذاته محل التزام الطرف الآخر ، فإذا كان هذا المحل قد هلك قبل انعقاد العقد فلا يكون هناك سبب للالتزام وكذلك إذا كان محل الالتزام لأحد الطرفين عملا أو امتناع عن عمل وكان هذا العمل مستحيل استحالة مطلقة فلا ينعقد العقد ولا يوجد هنا أيضا سبب للالتزام .
 
ثانياً: صحة السبب :
يشترط كذلك أن يكون السبب صحيحا ، ويكون السبب غير صحيح إذا كان موهوما أو صوريا ومثال السبب الموهوم أن يتخارج وارث مع شخص يعتقد انه وارث ثم يتبين انه غير وارث أو يتفق الوارث مع موصي له على إعطائه مبلغ من النقود ثم يتبين أن الموصي رجع في وصيته في مثل هذه الفروض يكون العقد باطلا لانعدام السبب.
ثالثاً: مشروعية السبب :
يجب أن يكون السبب مشروعاً، ويكون السبب مشروعاً إذا كان لا يخالف النظام العام أو الآداب العامة فإذا تعهد شخص بارتكاب جريمة في مقابل مبلغ من النقود فان التزام من تعهد بدفع النقود يقع باطل لعدم مشروعية سبب التزامه وهو قيام الآخر بارتكاب الجريمة ، كما في هذا الفرض يكون الالتزام باطلا أيضا لعدم مشروعية المحل ، أما الالتزام المقابل وهو دفع مبلغ من النقود فمحله مشروع ولكنه يكون باطل لعدم مشروعية سببه وهو ارتكاب الجريمة .
ولا يختلف السبب في العقد التقليدي عن السبب في العقود الإلكترونية المبرمة عبر تقنيات الاتصال الحديثة والتي قد تتضمن على سبيل المثال  أفعالا خادشة للحياء فإنها تكون باطلة لأن السبب غير مشروع ، إلا أن مفهوم الآداب العامة يتطور بصورة تدريجية مع الوقت ويختلف من دولة إلى أخرى بمقدار تحرر المجتمع ولذا فان ما يعتبر مناقضا للآداب العامة في دولة ما قد لا يكون كذلك في دولة أخرى وهو ما يتطلب بطبيعة الحال ضرورة التنسيق بين الدول على المستوى الإقليمي والدولي(1) .
رأينا أن السبب وهو الغرض المباشر الذي يقصد إليه الملتزم من وراء التزامه، ولذلك  يجب  توافر شروط السبب ، ولذلك يجب ان يكون السبب في العقد الإلكتروني موجوداً وصحيحاً ومشروعاً.