الطعن رقم 944 لسنة 25 بتاريخ 02/01/1956

 الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أهانت بالقول والإشارة........................ المحضر بمحكمة شبرا أثناء تأدية وظيفته وبسببها وهي تنفيذ حكم بأن وجهت إليه العبارات الموضحة بالمحضر. وطلبت عقابها بالمادة 133 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح شبرا الجزئية قضت حضوريا ـ عملا بمادة الاتهام - بتغريم المتهمة عشرة جنيهات مصرية بلا مصروفات جنائية. فاستأنفت المتهمة. ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهمة خمسة جنيهات بلا مصروفات جنائية. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ
 
 المحكمة
... وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة إهانة محضر أثناء تأدية وظيفته وبسببها قد أخل بحقها في الدفاع وجاء قاصر البيان, ذلك أن الحاضر معها تمسك بطلب ضم تحقيقات لتجريح المجني عليه فلم تجبه المحكمة إلى طلبه وردت عليه في حكمها برد غير سديد. وحيث إنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه, إلا أن للمحكمة إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة, أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى, أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين لماذا هي ترفض الطلب, ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة في ثبوتها وعرض لدفاع الطاعن المبين بوجه الطعن فقال "وحيث إن التحقيقات التي أشارت إليها المتهمة أثناء المحاكمة ابتدائياً واستئنافياً هي التي تقدمت بصورها العرفية ضمن أوراق الدعوى وقد رجعت المحكمة إليها فوجدتها عبارة عن عدة شكاوى ضد المحضر والمدين وفراش بالمحكمة ورجال الحفظ عما نسبته إليهم المتهمة من مخالفات تتصل بواقعة بيع الخضروات المنوه عنها آنفاً .... وحيث إن الشكاوى التي أشارت إليها المتهمة بدفاعها لا ترفع عنها مسئوليتها عن ألفاظ الإهانة التي وجهتها للمجني عليه وهي ألفاظ مست ذمته وكرامته وشرفه" كما أشارت محكمة أول درجة إلى هذه التحقيقات في قولها... "ومن حيث إن المتهمة لم تستطع نفي التهمة رغم إعطائها الفرصة أكثر من مرة سوى أنها قدمت صور شكاوى مقدمة منها بعد الحادث ضد المجني عليه, وانتهت جميعها بالحفظ" لما كان ذلك, وكان يبين من هذا الذي ذكره الحكم أن المحكمة إذ أطرحت طلب الطاعنة في هذا الخصوص قد ثبت ذلك على ما تبين لها من أن التحقيقات المطلوب ضمها منقطعة الصلة بواقعة الدعوى مما يجعل طلب الاستدلال بها غير منتج ولا محل له, وكانت الأدلة التي اعتمدت عليها المحكمة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها, فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً ولا يصح النعي عليه بالإخلال بحق الدفاع أو بالقصور ويتعين رفض هذا الوجه.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون إذ اعتبرت الواقعة جنحة إهانة موظف أثناء تأدية وظيفته في حين أن ما وقع من المتهمة بفرض صحته كان بعد أن انتهى المحضر من تنفيذ الحكم الذي نيط به تنفيذه فلم تقع الإهانة أثناء تأديته الوظيفة.
وحيث إنه لا جدوى مما تثيره الطاعنة إذ أن جريمة إهانة الموظف تتحقق بمجرد تعمد توجيه الألفاظ التي تحمل معنى الإهانة إلى الموظف سواء أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن المحكمة أخلت بحق الطاعنة في الدفاع إذ تقدمت بمذكرة لمحكمة الدرجة الأولى بأوجه دفاعها فلم تشر إليها هذه المحكمة ولم ترد عليها.
وحيث إنه لا محل لهذا الوجه لأن حكم محكمة أول درجة لا يطعن عليه أمام محكمة النقض, وإنما يكون الطعن عليه أمام المحكمة الاستئنافية, ولما كانت الطاعنة لم تتمسك أمام هذه المحكمة بتحقيق ما جاء بالمذكرة, فليس لها أن تنعى على هذه المحكمة أنها أخلت بحقها في الدفاع ويتعين رفض هذا الوجه أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعين رفضه موضوعاً