تنص المادة(80 " هـ ") من قانون العقوبات على أنه"  يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين :
1)      كل من طار فوق الأرض المصرية بغير ترخيص من السلطات المختصة .
2)      كل من قام بأخذ صورة أو رسوم أو خرائط لمواضع أو أماكن على خلاف الحظر الصادر من السلطة المختصة .
3)      كل من دخل حصنا أو إحدى منشآت الدفاع أو معسكرا أو مكنا خيمت أو استقرت فيه قوات مسلحة أو سفينة حربية أو تجارية أو طائرة أو سيارة حربية أو ترسانة أو أي محل حربي أو محلا أو مصنعا يباشر فيه عمل لمصلحة الدفاع عن البلاد ويكون الجمهور ممنوعا من دخوله .
4)      كل من قام أو وجد في المواضع والأماكن الني حظرت السلطات العسكرية الإقامة أو التواجد فيها .
فإذا وقعت الجريمة في زمن الحرب أو باستعمال وسيلة من وسائل الخداع أو الغش أو التخفي أو إخفاء الشخصية أو الجنسية أو المهنة أو الصفة كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين ، وفي حالة اجتماع هذين الظرفين تكون العقوبة السجن .
ويعاقب بالعقوبات نفسها على الشروع في ارتكاب هذه الجرائم" .
هذه الجنحة لا يستوي فيها أن يكون الفاعل مصريا أو أجنبيا يتخذ السلوك المكون لها إحدى الصور الآتية :
(1)الطيران فوق إقليم مصر بغير ترخيص من السلطات المختصة . وهذا سلوك إيجابي مجرد ، كما أنه سلوك ممتد يقبل بطبيعته الاستمرار كلما شاء له صاحبه ذلك والشروع فيه غير متصور .
(2) أخذ صور أو رسوم أو خرائط لمواضع أو أماكن خلافا لخطر أصدرته السلطة المختصة وهذه جريمة حدث غير مؤذ أي أنها جريمة شكلية كما أنها جريمة سلوك منته الشروع فيها موقوفا كان أم خائبا .
(3)الدخول في مكان عسكري من الأمكنة الوارد بيانها أو في مصنع يباشر عملا لمصلحة الدفاع عن البلاد ولو لم يكن كله وقفا على القوات المسلحة ، حالة كون الجمهور ممنوعا من دخول ذلك المكان أو هذا المصنع . وهذا أيضا سلوك إيجابي مجرد ، ولكنه سلوك منته لأنه يستنفد بمجرد أن يحدث الدخول . والشروع فيه متصور على الصورة الموقوفة ولكنه غير قابل للوقوع على الصورة الخائبة .
(4)التواجد أو الإقامة في مواضع وأماكن رغم حظر ذلك من جانب السلطات العسكرية وهذا سلوك إيجابي مجرد يعد في صورة التواجد سلوكا منتهيا ، ويعد في صورة الإقامة سلوكا ممتدا (إذ لا يكفي التواجد في مكان بضع ساعات لتحقيق ما يسمى بالإقامة فيه) . والشروع في التواجد متصور على الصورة الموقوفة وإن كان لا يقبل الوقوع على الصورة الخائبة . أما الشروع في الإقامة فلا يتصور إلا على الصورة الموقوفة ، ولكنه يعتبر إذ ذاك تواجدا .
ويلاحظ أن صورة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة وصورتهما المنصوص عليها في الفقرة الرابعة بينما قاسم مشترك هو الدخول في مكان محظور ولوجه ، والذي يميز الصورتين هو المكان الذي يحدث فيه هذا الدخول ، لأنه طبقا للفقرة الثالثة حصن ، أو منشأة للدفاع ، أو معسكر ، أو مكان خيمت أو استقرت فيه قوات مسلحة ، أو سفينة حربية ، أو سفينة تجارية أو طائرة ، أو سيارة حربية أو ترسانة ، أو أي محل حربي ، أو مصنع يؤدي للقوات المسلحة عملا ، متى كان ممنوعا على الجمهور الدخول في تلك الأمكنة ، بينما هو طبقا للفقرة الرابعة محض موضع أو مكان لا يصدق عليه أنه من الأمكنة المذكورة في الفقرة الثالثة والمقصود به – على ضوء المادة المقابلة في قانون العقوبات الفرنسي – كل حيز مكاني يحف أو يحيط بالمنشآت الحربية وترى السلطة العسكرية أنه من مصلحة الدفاع ألا يطأه أحد بقدميه أو يتخذ لنفسه مسكنا فيه . والسلطة العسكرية هي التي تحدد مساحة ذلك الحيز وأبعاده ومدى ما يشمله من رقعة الأرض المحيطة بالمنشأة الحربية .
ولكى تتوافر الجنحة التي نحن بصددها في أية صورة من صورها الأربعة ، يلزم ألا يكون قد تحقق بسلوك الجاني توصل إلى سر من أسرار الدفاع ، وإلا انطبق على الواقعة وصف إجرامي أخر مما سبق لنا الكلام عليه .
ولا يعتبر مجرد الطيران أو الدخول أو الإقامة في تلك الأمكنة شروعا في الحصول على سر من أسرار الدفاع ، كما لا يعتبر من قبيل هذا الشروع أخذ صور أو رسم أو خرائط لمواضع أو أماكن رغم حظر ذلك من السلطة المختصة.
على أن زمن الحرب يشدد عقوبة تلك الجنحة ، وكذلك استعمال وسيلة خداع أو غش أو تخف أو إخفاء للشخصية أو الجنسية أو المهنة أو الصفة .
فمن قبيل الخداع أو الغش التزيي بزي عسكري رغم أن مرتديه ليس من العسكريين أو إبراز بطاقة مصطنعة . ومن قبيل التخفي تسور المكان أو دخوله خلسة من باب جانبي غير رئيسي . ومن قبيل إخفاء الشخصية التقدم باسم مزور . ومن قبيل إخفاء الجنسية التظاهر من جانب أجنبي بصفة المواطن . ومن قبيل إخفاء المهنة إدعاء الجاني بأنه مثلا بائع أو مورد لسلع معينة تهم الحاضرين في المكان في حين أنه ليس هكذا حقيقة . ومن قبيل إخفاء الصفة زعم الجاني أنه مثلا من قدامى المحاربين أو الضباط الاحتياط بينما لا يمت إليهم بصلة .
أما إذا اجتمع الظرفان المشددان معا ، زمن الحرب واستعمال وسيلة من تلك الوسائل ، انقلبت الجنحة جناية واستحق مرتكبها عقوبة السجن .
وقد جعل القانون في الفترة الأخيرة من المادة ، للشروع في الجريمة حيث يكون قابلا للحدوث ، عقوبة الجريمة التامة .
أما عن الركن المعنوي للجريمة ، فلا شك في أنه القصد الجنائي أي انصراف إرادة الجاني إلى اتخاذ السلوك عن علم بالملابسات التي تجعله مكونا للجريمة .
فليس صحيحا أن الجاني يعاقب على دخوله أو تواجده أو إقامته في مكان ما من الأمكنة السالف بيانها رغم جهله بحظر الدخول أو التواجد أو الإقامة في هذا المكان ، وبمقولة أنه كان عليه التزام التحري عن المكان قبل أن يطأه بقدميه أو يتواجد فيه . فلو ساغ ذلك لصارت الجريمة غير عمدية ولأصبح الإهمال كافيا لتحققها مع أنها جريمة عمدية يتعين فيها بالتبعية أن يقام الدليل على وجود القصد الجنائي نية ووعيا ، بحيث إذا تخلف الوعي بجزئية من ملابسات السلوك التي يتوقف عليها وصفه بأنه جريمة ، انتفى القصد وانتفت معه الجريمة .
وبناء على ذلك حيث تدل ملابسات الواقعة على أن المتهم كان يجهل صفة المكان الذي دخله أو تواجد أو أقام فيه كمكان من المحظور اتخاذ هذا السلوك فيه ، لا يحكم بإدانته لعدم توافر الجريمة في حقه . والجهل يحظر الدخول أو التواجد أو الإقامة ، متى كان حقيقيا ، يعد منصبا على عنصر قانوني إداري في نموذج للجريمة ، ويأخذ حكم الجهل بواقعة من حيث أنه يستبعد القصد الجنائي.
وكون الجاني يعاقب ولو لم يستهدف الحصول على سر من أسرار الدفاع ، لا يستنتج منه ما ذهبت إليه تعليقات جارسون من أنه يعاقب حتى على الإهمال في التحري عن صفة المكان الذي دخله . فذلك الاستهداف إن وجد لا يكون قصد حتى يقال إن تخلفه يستتبع بالضرورة وجود الإهمال . فهو إن وجد يعتبر غاية أو باعثا ، والغاية أو الباعث شيء ، والقصد شيء أخر فقد يوجد القصد على الرغم من أن باعثا معينا قد تخلف إذ يمكن أن يكون الدافع إلى القصد باعثا أخر (مثل قضاء ضرورة) .
وتقرير العقاب على محض المخالفة لخطر الدخول أو التواجد أو الإقامة في مكان ما ليس إلا تجريما تحوطيا سباقا كما قلنا ، يراد به الضرب على السلوك في مرحلة أولى منه تحاشيا لانتقاله إلى مرحلة أسوأ ، وذلك بوصفه سلوكا متعمدا مقرونا بنية وبوعي . كما يدخل في حكمة التجريم تفادي احتمال أن يتكشف عرضا سر من أسرار الدفاع لمن دخل أو تواجد أو أقام في مكان من تلك الأمكنة ولو لم يكن مبتغاه التوصل إلى هذا السر . (راجع في تفصيل ما تقدم الدكتور رمسيس بهنام ، مرجع سابق)
 
•        أحكــام النقــض :
§        إن الحالة القائمة بين الجمهورية العربية المتحدة وإسرائيل هي حالة لها كل مظاهر الحرب ومقوماتها في الأمر الواقع ، ومن ثم تعد في مفهوم القانون الجنائي حالة حرب . ولما كانت المادة (80 " هـ ") من قانون العقوبات تنص في فقرتها الأولى على عقاب من يدخل معسكرا للقوات المسلحة بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز 500ج أو بإحدى هاتين العقوبتين . كما تنص في فقرتها الثانية على أنه إذا وقعت الجريمة المذكورة في زمن الحرب كانت العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وغرامة لا تقل عن 100ج ولا تجاوز 500ج أو إحدى هاتين العقوبتين . فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ صحيح القانون حين قضى بمعاقبة كل من المطعون ضدها بالحبس لمدة شهر واحد . مما يتعين معه نقضه وتصحيحه وفقا للقانون . (الطعن رقم1457  لسنة 36ق – جلسة 16/1/1967 س18 ق12 ص77)